أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

276

العقد الفريد

تعجّلوا له الفقر ؛ وإن عجّلت لهم النعم أخروا عنها الشكر ، أولئك أنضاء فكرة الفقر ، وعجزة حملة الشكر . محمد بن الفضل وقوم : قال أبو العيناء الهاشمي : جرى بين محمد بن الفضل وبين قوم من أهل الأهواز كلام ، فلما أصبح رجع عنه ؛ فقالوا له : ألم تقل أمس كذا وكذا ؟ قال : تختلف الأقوال إذا اختلفت الأحوال . بينه وبين والى الأهواز : ودخل محمد بن الفضل على والي الأهواز فسمعه يقول : إذا كان الحق استوى عندي الهاشمي والنبطي . فقال محمد بن الفضل : لئن استوت حالاتهما عندك فما ذلك بزائد النبطي زينة ليست له ، ولا ناقص الهاشمي قدرا هو له ، وإنما يلحق النقص المسوي بينهما ! . لابن عتبة ينصح قرشيين : العتبي قال : قال عمرو بن عتبة : اختصم قوم من قريش عند معاوية فمنعوا الحق ، فقال معاوية : يا معشر قريش ، ما بال القوم لأمّ يصلون بينهم ما انقطع ، وأنتم لعلّات « 1 » تقطعون بينكم ما وصل اللّه ، وتباعدون ما قرب ؟ بل كيف ترجون لغيركم وقد عجزتم عن أنفسكم ؟ تقولون كفانا الشرف من قبلنا ؛ فعندها لزمتكم الحجة ؛ فاكفوه من بعدكم كما كفاكم من قبلكم ، أو تعلمون أنكم كنتم رقاعا في جنوب العرب ، وقد أخرجتم من حرم ربّكم ، ومنعتم ميراث أبيكم وبلدكم ، وأخذ لكم ما أخذ منكم ؛ وسماكم باجتماعكم اسما به أبانكم من جميع العرب ، وردّ به كيد العجم ، فقال جل ثناؤه : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ « 2 » فارغبوا في الائتلاف أكرمكم اللّه به ، فقد حذرتكم الفرقة نفسها ، وكفى بالتجربة واعظا .

--> ( 1 ) أخوة لعلات : من كانت أمهاتهم شتى وأبوهم واحد . ( 2 ) سورة قريش الآية 1 .